
يجب أن تقوم بفحص دم وفحص بول وفحص براز.. يمنحونك الكأس فتأتي بها دافئة والسائل يصنع رغوة كالغلالة البيضاء التي تتوج كوب الشاي!.. يمنحونك الإناء وينتظرون برازك.. تتغوط في الإناء وترى برازك الساخن قبل أن تغلق الإناء أنت تعلب برازك.. أنت لم تر برازك في هذا المستوى الأفقي أبدا… استمتع بالتجربة إذن!
يفعلون هذا لذا التحاقك بالمدارس والمعاهد العليا.. لا يفعلون هذا لطلبة الجامعات.. لماذا؟ لأنك لن تصير مهندسا يا أحمق!.. هذا هو السبب.. الدولة تصرف على الناس الناجحين الذين يهمها أمرهم بينما أنت.. أنت مجرد طالب جامعة وعليك أن تفهم هذا!
في الكليات يوزعون أكياس الوقاية بالمجان، يفعلون هذا في كل الجامعات والمدارس الثانوية حتى تكون علاقتك آمنة.. هذا ما يفعلونه لأجلك، لا يعلمونك أن العفة كفيلة بتجنيبك المرض، بل يشجعونك بطريقة غير مباشرة على الفعل.. حين تمتلك كيسا فأنت تبحث عن فتاة تشاركك التجربة بلا تردد، حين تجد فتاة مستعدة للتجربة وأنت لا تملك كيسا فإنك تتردد!
بكم يقدر ثمن هذه الأكياس الآمنة؟ في الصيدلية ستحصل على علبة صغيرة بها ثلاثة أكياس آمنة بنفس الثمن الذي يمكن أن تشتري به نصف كيلوغرام من الأكياس السوداء الكبيرة التي تستعمل لجمع الزبالة..
عمال البلدية المكلفون بجمع النفايات هم أقذر الموظفين في البلد.. يعملون ليلا وأنت نائم.. لا يريدونك أن تراهم ولا تريد أنت أن تراهم.. يفرغون قذارتك التي تقطر قذارة في حاويات قذرة ويعيدون الحاوية القذرة إلى مكانها القذر..
لماذا لا يوقفون توزيع الأكياس الآمنة في الكليات والجامعات ويوزعون أكياس القمامة للمنازل مجانا؟ وإذا كنت راغبا في علاقة آمنة فلتشتر كيسا من الصيدلية! وليكن الثمن هو ضعف ثمنها الأصلي..
هذه هي السياسة الوقائية الحالية: نحن نمنحك حقنا آمنة لتنتشي ولتتجنب الإصابة بالتلف الكبدي.. نحن نمنحك أكياسا آمنة من أجل علاقة آمنة تجنبك الحمل والايدز.. الإيدز يستوطن عروق القارة السوداء ويسقط أبنائها الذين لم تسقطهم الحروب بعد! وهذا ما يفعلونه لإنقاذك: يمنحونك أكياسا آمنة!!
هذه الأشياء لا تكلف الدولة شيئا مقارنة بما تكلفه الأدوية ومصاريف العلاج.. شراء الكيس الواقي وشراء الدواء ليسا نفس الشيء!..
تمنحك الطبيبة وصفة دون أن تفحصك.. أنت لا تريدها أن تفعل وهي لا تريد أن تفعل، تدعي أن هذا ليس ضروريا وتلقي عليك نظرة واحدة ثم تدون الوصفة لأن مرضك واضح ولا يحتاج إلى تحاليل أخرى! حين تكون طبيبا وترى كل هذا الذي يرونه فإنك لن تشعر بالاشمئزاز، تقتل تلك المشاعر والأحاسيس وتعتاد هذا.. أنت حانق غاضب خجلان وغير راض عن وضعك لأنها رأت ضعفك الرجولي! المشكلة أنك لم تعد تستطيع السير.. لم تعد تستطيع التبول.. لم تعد تقدر على النوم لأنك وبسبب حظك العاثر أقمت علاقة آمنة بكيس آمن لكنه تمزق!!
تدخل الصيدلية فتنظر الفتاة ناحيتك وتنتظر طلبك.. بالأمس كنت تتعمد البحث عن النساء لتزعجهن.. تتجاهل الرجل وتطلب منها أكياسا جيدة كبيرة ولا تتمزق.. أريد نوعا جيدا يا آنسة لأن الليلة هي الليلة!. الآن أنت خجلان ولا تريدها أن تعرف نوع مرضك فينتهي بك الأمر متسكعا في الأحياء البعيدة بحثا عن صيدلية أخرى.. تدخل وتطلب الدواء من الرجل الذي يقف قدامك.
-هل تعرف كيفية استعماله؟
-نعم!
تهمس بهذا وتحمر أذناك.
-كيف حدث الأمر؟
تخبره أن الكيس تمزق.. الأكياس لا تتمزق- يقولها بثقة- لدي أكياس من نوع مختلف- يهمس بهذا- أكياس مستوردة من الخارج!.. أنت تعرف أنها مهربة وهو يعرف أنك تعرف هذا لكنكما تتجاهلان هذه النقطة.. ضعها وأطفئ النور فينير الشيء بلونه الفسفوري الأخضر.. انظر إلى الشيء يلمع في الظلام كسيف ليزر في فيلم حرب النجوم!
ابتسامة! أتذكر الإشهار العجيب.. ابتسامة تكفي، لا داعي لتحرج نفسك وتطلب أكياسا واقية من الصيدلاني.. ابتسم فقط!. ادخل صيدلية.. قف قدام الصيدلاني وابتسم.. سيفهم مرادك ويمنحك الأكياس.. أدخل صيدلية وابتسم ابتسامة واسعة وسيمنحك العلبة الكبيرة.. ادخل صيدلية وقهقه.. أوقف سيارة شحن في الخارج لأنك ستحتاجها!..
مايو 6, 2009 عند 11:33 م
بداية جيدة و كتابة في المستوى في موضوع غريب و طريف ..و ان كنت أرى ان المقارنة بين طلبة الجامعة و المعهد في فقرتك الثانية أخلت شيئا ما بجمالية النص حيث التهكم على الجامعي لم يكن ليفيد أو ليثري النص..
عسى أن تتقبلوا ملاحظاتي..في انتظار الجديد
أخوك
مايو 7, 2009 عند 10:03 ص
أخي نوفل..
وجب الذكر هنا أن هذا المقال عبارة عن مقتطفات من رواية كتبتها، أنت تستطيع أن ترى بوضح أن الأفكار غير مترابطة وربما تكون مبتورة لأن هذا أسلوبي في الكتابة.. أما أن يكون المقال ذاته غير متجانس هنا فهو تكاسل وسوء تقدير من ناحيتي.. وأنا اعترف بهذا التقصير.
وبمناسبة هذا الاعتراف، لا بد من القول أن الفقرة الثانية لها ذات الايقاع المتغرب عن الموضوع..
ملاحظتك في محلها يا اخي.. وأنا ممتن حقا لزيارتك الأولى..
شكرا لك.