
الفراشات الرمادية لمن لا يعرفها هي فراشات لندن الرمادية!! وفراشات لندن الرمادية هي لمن لا يعرفها فراشات بيضاء منقطة بالأسود تعيش في بريطانيا والتي كفت عن التظاهر بأنها بيضاء فصارت رمادية..
لماذا صارت رمادية؟ لأنها وببساطة سلالة طافرة.. والجميل في الأمر هو أن السلالة الطبيعية تعيش في القرى بينما الطافرة تعيش في المدن الصناعية، فهكذا اضطرت الأخيرة لتغيير لونها لتتخذ من لون الجدران والجذوع الداكنة مخبئا حتى يتعذر على الطيور اقتناصها..
ما علاقة هذا بما أود قوله؟ نحن أيضا عندنا أناس لهم علاقة مباشرة بالموضوع.. ليست لهم علاقة بلندن! ولا بالفراشات! لكنهم يعرفون هذا اللون الرمادي جيدا..
المخلوقات الرمادية التي أتحدث عنها تنحدر من فصيلة أخرى.. والطفرة التي أتحدث عنها ليست طفرة طبيعية بل هي طفرة سياسية.. وهذه المخلوقات كالرمد الربيعي الموسمي تنشط فقط في مواسم الانتخابات حين تنضج الأصوات ويحين قطافها..
هذه المخلوقات لها قدرة عجيبة وغريبة على التكيف و”التحربن”- نسبة إلى الحرباء- والتمويه و تغيير جلودها بل وحتى قناعاتها وانتماءاتها السياسية لو دعت الضرورة.. لما لا والفضاء السياسي يعيش نوعا من العتمة والظلمة –وبالتأكيد ليست العتمة التي تسبق الفجر- ولهذا ترى فراشاتنا التائهة تبحث فقط عن أقرب قبس من النور يهديها إلى رفيقاتها حيث الدفء بعيدا عن أي حسابات منطقية أخرى..
وبعيدا عن التبجح بالوازع الأخلاقي الذي لا يعني شيئا بالمناسبة، فالمشكلة أن هذا يطرح أكثر من تساؤل عن نوعية هذا الولاء الذي يكنه المرشحون لأحزابهم بل ويخلق البلبلة لدى المصوت الذي يعرف يقينا أن تصويته لا علاقة له بالأجندة الحزبية لحزب المرشح ولا بأجندة المرشح نفسه..
أعتقد أن بلدنا هو الوحيد الذي يجيد هذه اللعبة السياسية الغريبة.. فترى هذه المخلوقات العجيبة تنشد أشعار هذا الحزب وتتبجح بالانتماء إليه بل وترتدي قميصه الملون غير عابئة بالرقم خلفه ولا ببرودة دكة الاحتياط لأن المقاعد الساخنة في الانتظار..
هذه هي الحرية الحقيقة والديمقراطية الحقيقية والممارسة السياسية الحقيقية! وهذه هي كائناتنا الرمادية!
وكقول أمين وجب ذكره هنا وحتى نكون منصفين، “لا داعي لاتهام هذه المخلوقات الرمادية المريضة بكونها سببا في تخلف العقل السياسي وشلل النخاع الحزبي..”
تقول الأسطورة أن العنقاء هي المخلوق الوحيد الذي يولد من الرماد.. ولكننا تعلمنا منذ زمن بعيد ألا نؤمن بالأساطير..
مايو 8, 2009 عند 9:37 ص
مقالة ممتازة..
أعشق هذا النوع التصويري من الكتابات! مقالات تحدث عن مواضيع مألوفة بأساليب غير مألوفة!
مايو 8, 2009 عند 4:27 م
شكرا عصام.
يروقني ان المقالة قد راقتك..
بالمناسبة، لازلت أبحث عن اسم فراشات الليل!!
مايو 18, 2009 عند 1:27 ص
اقترب زمن خروج الفراشات من القبور،
يقولون إن الحرباء مخلوق شرير، يلتهم الفراشات بلا هوادة فيسلبها حقها في الظهور!
أممم، اللهم كثر الحرابين
(بالمناسبة، ما جمع حرباء؟ :p)