رفعَت وجهها ناحيتي وابتسمت ابتسامة رائقة سجنت بصري وجعلتني أرمقها لبعض الوقت.. إنها مومس، وهذه البسمة على وجهها إنما هي دعوة لطيفة للحاق بها.. فتاة بهذا الجمال تبيع جسدها مقابل دريهمات حقيرة!..
أنت يا سيدتي أميرة واللعنة على هذا الذل والفقر اللذان جعلاك هكذا رخيصة!..
كل هذا البؤس.. هذا الشقاء الذي يلعق الحلاوة من أيامهن كما يلعق طفل مشاغب حبات السكر فيجعل الكعك بلا ذوق.. الجهل والفقر وضيق الحال.. الجوع الذي يعدم كل الأحلام، يقتل التعقل ويشنق كرامة النفس.. لكنه أيضا ما يمنح هذه المخلوقات قوة غريبة وقدرة على الاستمرار، على الوقوف في وجه هذه الحياة القذرة الكريهة..
أعرف هذا اللون القاتم.. وهذا الخجل من الذات، هذه الروح الكسيرة السجينة التي تطل من العيون الغائمة.. إن العار يغلف النفس، تسكنها هواجس كئيبة فتجعل بسمتها وضحكتها مجرد لحظة فرح تسرق من الزمن ثم تعيد الدين في ساعة أخرى.. دمعا وألما هذه المرة..
وهذا الجسد الهش الضئيل الذي يغلف روحها.. كشرنقة يحد مفاتنها.. يبرزها بوضوح لكن ليس بشفافية.. هذا الجسد الجميل منبع اللذة والمتعة لجيوب للآخرين بينما هو بالنسبة إليها عار مجسم.. دنس كريه يخنق روحا حالمة تريد الطهارة والتحرر.. ثياب العمل القذرة لو صح التعبير، لكن المختلف هو أنها تضطر لارتدائه أبدا!..