أرشيف ‘بلو نوار’ التصنيف

sappa!.. sapa

أكتوبر 5, 2009

 

وتمضي الطفولة كنجمة تشق سماء العمر!.. لتسقط هناك.. كشهاب محترق خلف ثنايا الذاكرة..

أرض الحلم وزمن الأماني!..

3518198624_d689beae7c

ولازلت أتذكر ولعي الكبير بـ " sappa " الصندل البلاستيكي المشهور.. كنت أحب الصندل الأخضر لسبب لازلت أجهله حتى الساعة!.. مع سروال قصير وقميص من النوع المترهل المهترئ الغريب اللون (بسبب الغسل المستمر والمتكرر.. أو ربما هي الشمس تلك التي تتكفل بتغيير لونه من الأزرق الغامق إلى الأخضر.. ثم إلى الأصفر، فالأبيض!!..) وجوارب صفراء.. "أراك من بعيد" كما تسميها خالتي..

وكلما حملني الحنين إلى ذاك الكوكب البعيد.. أتذكر أيام الصيف الملتهبة في قريتي الصغيرة حيث منزل جدي.. والغارات على بساتين التفاح والعنب والرمان واللوز.. على أننا كنا نقدس هذين الأخيرين.. والويل كل الويل لمن يقع متلبسا بالجرم.. فتلك الشقاوة لم تكن شقاوة عادية أبدا.. كنا شياطين بالفعل.. فلا التأنيب ولا الشتم ولا الضرب ولا الجلد (في أحيانا كثيرة) يستطيع أن يوقف تلك الغارات.. كنا نقوم بها وقت العصر، الساعة الذهبية حيث ينزل النوم جميلا حلوا ليذيب تعب النهار وصهد الصيف ويداعب جفون الحراس..

والغريب أن الأفاعي والعقارب لم تكن لتخيفنا، بل على العكس.. كانت آخر هم يمكن أن يوقفنا.. فكم مرة جلبت أفعى إلى بيت جدي.. كنا نجدها أحيانا وأحيانا أخرى نبحث عنها.. وقد يصادف أن يلدغ عقرب أحدنا فنركض مع ركضه.. نشاركه الركض والصراخ والعويل حتى يصل إلى بيته.. فيقابله صراخ والدته وعويلها وركضها إلى المستشفى!

وطبعا كنا نختفي جميعا.. نسترق النظر من بعيد حتى تمر العاصفة، وفقط حين يعود منتحبا (البكاء هنا ليس بسبب السم ولا بسبب الحقنة طبعا).. فقط حين نطمئن لحاله تخرج رؤوسنا من مخابئها، تخرج هكذا مرفوعة كالأبطال لتحكي تفاصيل "الذي حصل"..

يتبع..

إنه المطر!..

سبتمبر 30, 2009

 

إنه المطر..

3854863839_004930bcec

وكنت أكره المطر في صغري!!

ساعة

يونيو 26, 2009

-هات معصمك!..

تقاطع نظراتنا وعرفت سريعا أن هذه البراءة المصطنعة والبسمة اللزجة العالقة على شفتيه سرعان ما ستتحول إلى ضحكة شامتة أخرى حين ينجح في خداعي ثانية.. لم أكن أكرهه، محال أن أكره طفلا! لكن طبيعته العنيفة ونزعته السادية تزعجني..

منحته معصمي وكورت قبضتي الأخرى في انتظار “المقلب”.. عندها عض لحم يدي.. فجأة شعرت بصف أسنانه إذ تكمش اللحم وتتجاوزه إلى العظام!

رفع رأسه ناحيتي ومعصمي لا يزال عالقا في فكه فتقاطعت نظراتنا الباسمة.. ولما أفلتني أخيرا سألني ضاحكا:

-هل راقتك “الساعة”..

مستمع!

مايو 27, 2009

car

أخذني والدي إلى المدرسة ذات صباح، كنت ألعب بالتراب قدام الدار كالعادة حين جرني من يدي بحالي القذرة تلك.. قدمني إلى المدرس واختفى بعدها لأجد نفسي أخيرا في الفصل الذي طالما حلمت به.. ورغم تأخري في الالتحاق بالمدرسة ـ ثلاثة أشهر ـ إلا أنني تمكنت من اللحاق بالمقرر وبعد أن ضقت ذرعا بمشاركة زميلي كراساته وكتبه أجبرت والدي أخيرا على اقتناء الكتب خاصتي..

المشاكل ظهرت في العام التالي عندما التحقت بـ”زملائي” في القسم الثاني ابتدائي لأفاجأ بزيارة من المدير شخصيا، ويطلب مني أن أعود وألتحق بالقسم الأول ابتدائي!! ويخبرني وبكثير من التفهم أني كنت وطوال العام الأول مجرد “مستمع”!!

و”المستمع” هو تلميذ غير نظامي، أي “متعلم” -مع تسكين الحروف كلها- كما في ورشات إصلاح السيارات.. نوع من اكتساب الخبرات والتعود على الأجواء الدراسية وجس نبض الحياة العملية!

كان هذا يحدث في القرى غالبا، حين كانت المدرسة مدرسة، والمدرسون رائقي البال، وكانت المقاعد تسع الجميع، وكان التلاميذ غير مضطرين لدفع ضريبة التأمين المدرسي وكأنهم ذاهبون إلى ورشة نجارة!

وهكذا وجدت نفسي مع كتبي البالية القديمة ومحفظتي الممزقة، وهذا بالتأكيد أرحم من الإشاعة التي أطلقها الجميع في المدرسة.. الإشاعة تقول أنني “رسبت”!!

كانت تلك الأيام جحيما!!

يتبع

عصير برتقال!

مايو 13, 2009

limon

كان هذا قبل اختراع “عصارات” البرتقال ربما.. لست متأكدا إن كان هذا هو السبب الحقيقي وراء ما كنا نفعله أم أن الأمر لا يتجاوز رغبة طفولية بريئة في شرب العصير !

لكن المؤكد اننا كنا نستمتع.. حسنا، إليك طريقة تحضير العصير:

1-    أنت بحاجة إلى برتقالة كبيرة.. ابحث عن اكبر واحدة ولا تحاول البحث عن اللينة لأن البرتقالة، ومهما كانت درجة صلابتها فإنها تلين في النهاية.

2-    ضعها في الثلاجة حتى تبرد.. ميزها حتى لا تختلط مع الأخريات.

3-    اعتصرها برفق حتى تلين من الداخل.. اعتصرها بحذر حتى لا يتسرب العصير.. اعجنها وافركها براحتك.. وإن كنت محترفا فأنت لا تحتاج لكل هذا فقط اضربها بالجدار..

4-    ثم تأتي مرحلة “التخوار”.

والتخوار هنا بالعربية معناه “التخوار”!.. وهي عملية إدخال الأصبع في البرتقالة من أجل:

-أولا صنع ثقب في البرتقالة.. هنا تجدر الإشارة إلى أنك حر في اختار موضع الثقب.. يمين.. شمال.. أعلى.. أسـ.. الخ.. وكذا اختيار نوع الأصبع.. البنصر.. السبابة.. الإبهام وأخيرا وليس آخرا “الوسطى” وهي الأنسب لعملية التخوار هذه!!!

-وثانيا إكمال عملية العصر الداخلي، هذه التقنية تستعمل فقط بالنسبة للمبتدئين..

5- لقد حصلت الآن على عصير برتقال.. يمكنك أن تشربه مباشرة من الثقب..

بالهناء والشفاء.

“بسبس! بسبس!!..”

مايو 9, 2009

054_pics

“بلو نوار” أي الأبيض والأسود.. هي المساحة الشاحبة من الذاكرة.. هي الأشياء الرمادية التي تطل خلف جدران النسيان الكريهة.. مساحة للحنين.. للحلم.. الحبل السري الذي لا يزال يربطنا بطفولة حلوة.. ركن للكلام.. للصمت.. للضحك.. وللبكاء أحيانا..
وهنا أود التحدث عن قط غال كنت أمتلكه.. اسمه “بسبس” بالطبع -مع تسكين الباء والسين وتمديدهما- وهو الإسم ذاته الذي أطلقته على كل قططي الأخرى.. أحببته بجنون وبكيت طويلا لما مات، و ربما يمكنني الجزم أنه آخر قط يمكن أن أحبه بذات الشغف..
كان ينام معي تحت الغطاء كل ليلة رغم تحذيرات أمي.. أنصت لصوت الثلاجة في صدره، أداعبه حتى يغالبه النعاس!! هذا ما كنت أحسبه آنذاك.. كنت احسبه نائما ولما أفيق أجده فوق الغطاء يتوسط ساقاي متظاهرا بالنوم.
كنا نلعب الغميضة -صدق أو لا تصدق- كنت أفاجئه في الغرفة وأزمجر في وجهه ثم أركض الى غرفة أخرى حتى أختبئ فيأتي للبحث عني.. يحدق بي وأحدق به ثم يركض بدوره ليختبئ في مكان آخر، ولما أفشل في العثور عليه يطل برأسه الكبيرة بغباء ليعلن عن وجوده..
وربما لا يكون غباء ذاك، الآن فقط أدرك هذا.. ربما يكون تهكما من نوع: “ألا يمكنك العثور علي يا غبي!! ألا تستطيع أن تتبع رائحتي كما أفعل أنا!!”.. لكننا نتسامى عن هذه الملاحظات الجارحة ونتابع المرح واللهو كأن شيئا لم يكن..
أفرك عنقه وجبينه وأعلى أنفه فيتثائب بعمق ويفرد جسده ويتمطى!.. كنت الوحيد الذي يفعل هذا ويسلم من مخالبه.. ثم فعلها ذات مرة وخدشني.. كانت تلك آخر مرةأراه فيها.. حيا!..