أرشيف ‘عالم أسود.. أسود!!’ التصنيف

على قارعة الحياة..

اغسطس 25, 2009

 

رفعَت وجهها ناحيتي وابتسمت ابتسامة رائقة سجنت بصري وجعلتني أرمقها لبعض الوقت.. إنها مومس، وهذه البسمة على وجهها إنما هي دعوة لطيفة للحاق بها.. فتاة بهذا الجمال تبيع جسدها مقابل دريهمات حقيرة!..

أنت يا سيدتي أميرة واللعنة على هذا الذل والفقر اللذان جعلاك هكذا  رخيصة!..

كل هذا البؤس.. هذا الشقاء الذي يلعق الحلاوة من أيامهن كما يلعق طفل مشاغب حبات السكر فيجعل الكعك بلا ذوق.. الجهل والفقر وضيق الحال.. الجوع الذي يعدم كل الأحلام، يقتل التعقل ويشنق كرامة النفس.. لكنه أيضا ما يمنح هذه المخلوقات قوة غريبة وقدرة على الاستمرار، على الوقوف في وجه هذه الحياة القذرة الكريهة..

أعرف هذا اللون القاتم.. وهذا الخجل من الذات، هذه الروح الكسيرة السجينة التي تطل من العيون الغائمة.. إن العار يغلف النفس، تسكنها هواجس كئيبة فتجعل بسمتها وضحكتها مجرد لحظة فرح تسرق من الزمن ثم تعيد الدين في ساعة أخرى.. دمعا وألما هذه المرة..

وهذا الجسد الهش الضئيل الذي يغلف روحها.. كشرنقة يحد مفاتنها.. يبرزها بوضوح لكن ليس بشفافية.. هذا الجسد الجميل منبع اللذة والمتعة لجيوب للآخرين بينما هو بالنسبة إليها عار مجسم.. دنس كريه يخنق روحا حالمة تريد الطهارة والتحرر.. ثياب العمل القذرة لو صح التعبير، لكن المختلف هو أنها تضطر لارتدائه أبدا!..

حلوى

يونيو 16, 2009

20069

منحتها الحلوى لكنها لم تأخذها من يدي الممدودة ناحيتها، طفلة في السابعة أو السادسة من عمرها..

لماذا أجد هذه الصعوبة الكبيرة في تحديد عمرها؟..

-ألا تريدين الحلوى؟

-لا!..

-لماذا؟

تتوقف عن مضغ إبهامها.. تقول لي:

-حذرتني أمي من الشبان أمثالك..

-أمثالي؟

-أجل. أنت تريدني أن أتناول الحلوى فتخدرني، وبعدها..

-وبعدها ماذا؟

ويبتسم فمها بتعبير كريه..

-.. وبعدها تغتصبني!..

منحتها الحلوى لكنها لم تأخذها من يدي.. طفلة في السابعة أو السادسة على ما يبدو.. لماذا أجد هذه الصعوبة الكبيرة في تحديد عمرها؟..

البطاقة الوطنية

مايو 26, 2009

وجالسا بانتظار الباص في تلك الساعة المبكرة من الصباح، اقتربت منه دورية الشرطة.. ابتسم بسعادة لأنه كان خائفا بالفعل وقد أقلقته فكرة الجلوس وحيدا..

وتحسس جيبه حيث بطاقته الوطنية..

ولما نزل الشرطي وسأله عما يفعله أجاب بنفس السعادة أنه ينتظر الباص ليلتحق بعمله.. ثم خفتت سعادته حين طلب منه الشرطي أن يصعد إلى السيارة حتى يحققوا معه في المخفر..

وأخرج المسكين بطاقته الوطنية من جيبه لكن هذا لم يمنع صعوده إلى السيارة من أجل التحقيق معه في المخفر!

وعندما صعد إلى السيارة ألقى بطاقته الوطنية من النافذة!!

السيدة العجوز

مايو 14, 2009

1026373237_73cb41766b

كانت السيدة العجوز تقف قدامي وتمسك العمود بيد ترتعش.. فكرت أن أمنحها مكاني حتى تجلس ثم عدلت عن الأمر بعدها، لماذا أمنحها الكرسي؟ ولم لا يمنحها غيري كرسيه حتى تجلس؟ لست الوحيد الجالس هنا والباص يعج بالآخرين!.

أفلتت يدها المتعرقة العمود واستبدلتها بالأخرى.. تلاقت نظراتنا، على جبينها تجمعت قطرات عرق أسود.. إلى جواري تقف طالبة حلوة في زيها المدرسي الأبيض، غمزت لها بعيني فابتسمت..

حين توقف الباص في محطتي نزلت وجلست طالبة في مكاني بينما العجوز تستبدل يدها المتعرقة!..

تحديث

العالم فعلا أسود!.. أسود “بالجهد”!!
وحتى أتبث هذا سأخبركم بما رواه لي صديقي كريم عبر الهاتف.. هي حادثة طريفة وتستحق أن تنشر كتعقيب هنا..
أخبرني كربم أن شابا كان جالسا في الباص عندما صعدت سيدة عجوز.. لم يتحمل أن يراها واقفة فقرر بمروءة وشهامة غير مصطنعة بالطبع أن يمنحها كرسيه حتى تجلس، وقد فعلت.. وهنا ولابد أن نرى بعين الخيال ذاك الشخص الذي ابتسم لرفيقه كناية عن التحذلق كأن لسان حاله يقول: ” هذا الفتى يريد أن يلعب علينا العشرة (الديس)!!” ويرد الآخر بنصف ابتسامة ” دعه!! إنه جنتلمان وسيفهم متأخرا جدا أن العالم أسود!! أسود!!”.. ثم سنرى تلك الطالبة الحسناء التي تراقبه من بعيد وتقول في نفسها: ” غبي آخر!.. تجاهليه يا فتاة.. تجاهليه..”
نعود الآن إلى رواية كريم.. السيدة العجوز تنزل في المحطة التالية، كل شيء طبيعي لحد الآن ومثالي”بالجهد” وبسمة رضا ترتسم على وجه الشاب، لكنها لن تلبث أن تتحول إلى خيبة “عالمية” حين يكتشف ان العجوز سرقت حافضة نقوده.. فعلت هذا لحظة احتكاكهما لما انحنت لتجلس على الكرسي..
العالم أسود يا ناس.. أسود!! أسووووووود!